شمس الدين السخاوي

172

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

الأصل المصري الشافعي الآتي أبوه ويعرف كسلفه بابن جماعة . ولد سنة تسع وأربعين وسبعمائة بينبع وأحضر على الصدر الميدومي ثم سمع من جده العز الكثير ومن ذلك تساعياته الأربعين من العرض والبياني وأبي الفرج بن القادري بن القاري وناصر الدين الحراوي والقلانسي ومما سمعه عليه الأول من مسند أنس للحنيني وبعض المعجم الصغير للطبراني ، وأجاز له خلق من الشاميين والمصريين بعناية الزين العراقي منهم الشهاب أحمد المرداوي وخلق من أصحاب الفخر وغيره ، واشتغل صغيرا ومال لفنون المعقول فأتقنها إتقانا بالغا ولما قدم العلاء السيرامي وولي البرقوقية لازمه حتى مات وكذا أخذ عن البلقيني في الحاوي وغيره وعن العلاء علي بن عبد الواحد بن صغير في الطب وغيره في آخرين كالعز الرازي شيخ الشيخونية فيما بلغني ولا أستبعد أن يكون أكمل الدين منهم ، ورأيت بخطه أن من شيوخه المحب ناظر الجيش والشمس بن الصائغ الحنفي بل قال والبرهان التنوخي ، وقال المقريزي أنه أخذ عن ابن خلدون فأكثر وكان يتبجح بذكر ذلك في دروسه وأنه مع ذلك لم ير ابن خلدون يجل أحدا كإجلاله إياه وأنه ترافق هو وإياه في الأخذ عن ابن صغير كان العز يقرأ عليه شرح الفصول لابن أبي صادق ومضى في ترجمة أصيل بن الخضري محمد بن إبراهيم بن علي أنه قرأ على محمد بن عادل بن محمود التبريزي شيرين كتب ابن عربي في حكاية الله أعلم بصحتها ، ونظر في كل فن حتى في الأشياء الصناعية كلعب الرمح ورمي النشاب وضرب السيف والنفط حتى الشعوذة حتى في علم الحرف والرمل والنجوم ومهر في الزيج وفنون الطب وكان من العلوم بحيث يقضي له في كل فن بالجميع وصار المشار إليه في الديار المصرية في العقليات والمفاخر به لعلماء العجم تخضع له الرجال وتسلم له المقاليد بل هو في ذلك أمة وحده وفضلاء البلد كلهم عيال فيه ، وكان يقول أعرف خمسة عشر علما لا يعرف علماء عصري أسماءها ، وصنف التصانيف الكثيرة المنتشرة التي جمع هو أسماءها في جزء مفرد يقضي الواقف عليه العجب من كثرتها ولكن ضاع أكثرها بأيدي الطلبة والموجود منها النصف الأول من حاشية العضد وشرح جمع الجوامع وله على كل كتاب أقرأه مع أنه كاد أن يقرئ جميع المختصرات التصنيف والتصنيفان ما بين حاشية ونكت وشرح حتى أنه كتب على كل من علوم الحديث لابن الصلاح ومختصر جده البدر له شرحا وعلى أربعي النووي وقصيد ابن فرج ثم لخص تخريج الرافعي لابن الملقن على ما ظهر له ومات عقبه ولكنه لم يرزق ملكة في الاختصار ولا سعادة في حسن التصنيف ، وكذا كان